السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
649
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ بدل أو عطف بيان من قوله « ما وَراءَ ذلِكُمْ » يتبين به الطريق المشروع في نيل النساء ومباشرتهن ، وذلك أن الذي يشمله قوله « وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ » من المصداق ثلاثة : النكاح وملك اليمين والسفاح وهو الزنا فبين بقوله « أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ » الخ ؛ المنع عن السفاح وقصر الحل في النكاح وملك اليمين ثم اعتبر الابتغاء بالأموال وهو في النكاح المهر والأجرة - ركن من أركانه - وفي ملك اليمين الثمن - وهو الطريق الغالب في تملك الإماء - فيؤول معنى الآية إلى مثل قولنا : أحل لكم فيما سوى الأصناف المعدودة أن تطلبوا مباشرة النساء ونيلهن بإنفاق أموالكم في اجرة المنكوحات من النساء نكاحا من غير سفاح أو انفاقها في ثمن الجواري والإماء . ومن هنا يظهر أن المراد بالإحصان في قوله « مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ » إحصان العفة دون إحصان التزويج وإحصان الحرية فإن المراد بابتغاء الأموال في الآية أعم مما يتعلق بالنكاح أو بملك اليمين ولا دليل على قصرها في النكاح حتى يحمل الإحصان على إحصان التزويج ، وليس المراد بإحصان العفة الاحتراز عن مباشرة النساء حتى ينافي المورد بل ما يقابل السفاح أعني التعدي إلى الفحشاء بأي وجه كان بقصر النفس في ما أحل اللّه ، وكفها عما حرم اللّه في الطرق العادية في التمتع المباشري الذي أودع النزوع اليه في جبلة الانسان وفطرته . قوله تعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً كأن الضمير في قوله : « بِهِ » راجع إلى ما يدل على قوله : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ « وهو النيل أو ما يؤدي معناه » ، فيكون « ما » للتوقيت ، وقوله « مِنْهُنَّ » متعلقا بقوله : « اسْتَمْتَعْتُمْ » والمعنى : مهما استمتعتم بالنيل منهن فآتوهن أجورهن فريضة . ويمكن أن يكون ما موصولة ، واستمتعتم صلة لها ، وضمير به راجعا إلى الموصول وقوله « مِنْهُنَّ » بيانا للموصول ، والمعنى : ومن استمتعتم به من النساء ، الخ .